المشاركة السياسية للنساء بين الإطار القانوني والتجربة الميدانية.. ورشة تكوينية بجماعة سيدي كاوكي

المشاركة السياسية للنساء بين الإطار القانوني والتجربة الميدانية..
ورشة تكوينية بجماعة سيدي كاوكي
في سياق مواصلة تنزيل أنشطة مشروع «منتدى نساء الصويرة: سياسة وإعلام»، احتضن مقر جماعة سيدي كاوكي، صباح يوم الإثنين 17 غشت 2026، أشغال الورشة التكوينية الثالثة حول موضوع «الإطار القانوني والتنظيمي للمشاركة السياسية»، التي نظمتها جمعية صباح الصويرة للثقافة والإعلام، بشراكة مع صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء، بمشاركة عدد من العضوات الجماعيات والفاعلات الجمعويات والمهتمات بالشأن العام المحلي.
وشكل اللقاء مناسبة لتعميق النقاش حول مكانة المرأة في الحياة السياسية، من خلال التعريف بمختلف المقتضيات القانونية والمؤسساتية المؤطرة للمشاركة السياسية بالمغرب، وربطها بالتجارب العملية للنساء المنخرطات في تدبير الشأن العام، بما يعزز قدراتهن على فهم أدوارهن وممارسة حقوقهن والمساهمة الفاعلة في صناعة القرار على المستوى المحلي.
واستهلت أشغال الورشة بكلمة لرئيس جمعية صباح الصويرة للثقافة والإعلام، قدم خلالها الإطار العام لمشروع «منتدى نساء الصويرة: سياسة وإعلام»، وأبرز رهانه على مواكبة النساء الراغبات في الانخراط في الحياة العامة، عبر توفير فضاءات للتكوين والتأطير وتبادل التجارب والخبرات.
كما توقف عند مختلف مكونات المشروع وأهدافه، خاصة ما يتعلق بتعزيز الثقافة السياسية لدى النساء، وتقوية قدراتهن في مجالات التواصل والإعلام، وتطوير معارفهن بالإطار القانوني والمؤسساتي المنظم للحياة السياسية، بما يساهم في دعم حضور النساء داخل المؤسسات المنتخبة وهيئات الحكامة.
وفي هذا السياق، تقاسمت الفاعلة الجمعوية وعضوة مجلس إقليم الصويرة، الأستاذة ليلى الرفيعي، تجربتها الشخصية في الانتقال من العمل الجمعوي إلى الانخراط في المجال السياسي والمساهمة في تدبير قضايا التنمية المحلية من داخل مراكز القرار، مقدمةً للمشاركات مجموعة من الدروس المستخلصة من تجربتها الميدانية.
وتضمن برنامج اللقاء كذلك تقديم تجربة بوابة المشاركة المواطنة DIGI ESSAOUIRA، من خلال عرض قدمته عضوة لجنة القيادة الأستاذة حنان كدوشي، حيث جرى التعريف بهذه التجربة الجمعوية الرامية إلى تشجيع المواطنات والمواطنين على الانخراط في الشأن العام، وتوسيع فضاءات المشاركة المواطنة وتعزيز التفاعل مع القضايا المحلية.
وقد شكل هذا المحور فرصة للتأكيد على أن المشاركة السياسية لا تقتصر على الاستحقاقات الانتخابية، وإنما تمتد إلى مجموعة من الآليات التي تتيح للمواطنات والمواطنين التعبير عن آرائهم والمساهمة في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية.
وفي الجانب التكويني، أطر الخبير خليد سرحان عرضاً علمياً وعملياً تناول مختلف جوانب الإطار القانوني والتنظيمي للمشاركة السياسية بالمغرب، مع اعتماد مقاربة مبسطة جمعت بين التأصيل القانوني والأمثلة والتطبيقات العملية.
وتناول التكوين مختلف أشكال المشاركة في الحياة العامة، من المشاركة الانتخابية والعمل الحزبي إلى الانخراط في المجتمع المدني، كما توقف عند الآليات الدستورية للديمقراطية التشاركية، وفي مقدمتها العرائض والملتمسات والهيئات الاستشارية، باعتبارها أدوات تتيح للمواطنات والمواطنين المساهمة في النقاش العمومي والتأثير في السياسات والقرارات ذات الصلة بالشأن المحلي.
كما قدم الخبير توضيحات حول شروط الترشح للانتخابات والمساطر القانونية المؤطرة لها، إلى جانب اختصاصات المجالس الترابية بمختلف مستوياتها، وأدوار السلطات العمومية، والعلاقات المؤسساتية التي تنظم عمل مختلف الفاعلين داخل المنظومة الترابية.
وسساعد هذا الجانب من الورشة المشاركات على تكوين صورة أكثر وضوحاً حول طريقة اشتغال المؤسسات المنتخبة، وتوزيع الاختصاصات بينها، ومسارات اتخاذ القرار العمومي، بما يمكنهن من فهم أفضل لموقع المرأة وأدوارها داخل هذه المنظومة.
ولم تقتصر أشغال الورشة على الجانب النظري، إذ تميز اللقاء بتفاعل لافت من طرف المشاركات، اللواتي أثرين النقاش بمجموعة من الأسئلة والاستفسارات المرتبطة بالانتخابات وشروط الترشح، وآليات صناعة القرار العمومي، واختصاصات المجالس المنتخبة، فضلاً عن الإكراهات التي تواجه النساء الراغبات في ولوج المجال السياسي.
كما انفتح النقاش على سبل تعزيز حضور النساء داخل المؤسسات التمثيلية، وأهمية تطوير معارفهن القانونية والمؤسساتية، وتقوية قدراتهن التواصلية والسياسية، بما يساعد على الانتقال من مجرد الحضور العددي إلى مشاركة نسائية أكثر فعالية وتأثيراً في تدبير الشأن العام.
وتأتي هذه الورشة ضمن سلسلة الأنشطة التكوينية التي يسعى مشروع «منتدى نساء الصويرة: سياسة وإعلام» من خلالها إلى الاستثمار في قدرات النساء، وخلق فضاءات للحوار والتعلم وتبادل التجارب، بما يعزز مشاركتهن في الحياة العامة ويدعم حضورهن في مختلف مواقع صنع القرار.