القانون التنظيمي للجماعات الترابية محور اليوم الثاني من برنامج تكوين المكوّنين في مجال المشاركة السياسية للنساء بالصويرة

القانون التنظيمي للجماعات الترابية محور اليوم الثاني من برنامج تكوين
المكوّنين في مجال المشاركة السياسية للنساء بالصويرة
في إطار مواصلة تنزيل برنامج «جامعة المساواة لتعزيز مشاركة النساء والشباب»، الذي تنظمه جمعية أصدقاء الكلمة بشراكة مع صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء، احتضن المركز الثقافي يوم الجمعة 21 غشت 2026 أشغال اليوم الثاني من برنامج تكوين المكوّنين في مجال المشاركة السياسية للنساء، بمشاركة 25 شاباً وشابة.
ويأتي هذا اللقاء في سياق استكمال المحاور التكوينية الرامية إلى تعزيز معارف وقدرات المشاركين والمشاركات في مجالات الديمقراطية والحكامة والمشاركة في تدبير الشأن العام، وتمكينهم من فهم أدوار المؤسسات المنتخبة وآليات اشتغالها، بما يساهم في تشجيع الانخراط الفعلي للنساء والشباب في الحياة العامة.
وقد أطر أشغال اليوم الثاني الأستاذ خليذ سرحان، المكوّن في مجال الديمقراطية والحكامة وحقوق الإنسان، حيث تم تخصيص هذه الحصة لموضوع «القانون التنظيمي للجماعات الترابية»، باعتباره أحد المحاور الأساسية لفهم بنية ومهام المؤسسات المنتخبة على المستوى الترابي.
استهل المؤطر أشغال اليوم بتقديم مدخل عام حول موقع الجماعات الترابية وأهميتها في منظومة الحكامة المحلية، موضحاً أن فهم طريقة اشتغال هذه المؤسسات يشكل مدخلاً أساسياً لكل من يرغب في الانخراط في الحياة السياسية والمساهمة في تدبير الشأن العام.
وشكل اللقاء مناسبة للتعريف بالإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لعمل الجماعات الترابية، مع التوقف عند أهمية المؤسسات المنتخبة في الاستجابة لحاجيات المواطنين والمواطنات، والمساهمة في التنمية المحلية، وتنفيذ البرامج والمشاريع التي تهم الحياة اليومية للسكان.
كما تم تناول مختلف المفاهيم المرتبطة بالحكامة الترابية، مع التركيز على أهمية معرفة اختصاصات المجالس المنتخبة وأدوار أعضائها، وفهم طبيعة العلاقة بين المنتخبين والمواطنين، باعتبارها عنصراً أساسياً في بناء الثقة وتعزيز المشاركة المواطنة.
وانفتح النقاش كذلك على أهمية الجماعات الترابية باعتبارها إحدى أهم الفضاءات التي يمكن من خلالها ممارسة المشاركة السياسية بشكل مباشر، سواء من خلال الترشح للانتخابات، أو المشاركة في النقاش العمومي، أو تتبع السياسات والبرامج المحلية، أو التواصل مع ممثلي السكان.
وفي هذا الإطار، تم التأكيد على أهمية امتلاك النساء والشباب للمعرفة القانونية والمؤسساتية التي تمكنهم من الانتقال من موقع المتلقي إلى موقع المشارك الفاعل في صناعة القرار المحلي.
كما شكل المحور مناسبة للتفكير في الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها النساء داخل المؤسسات المنتخبة، وأهمية تعزيز حضورهن في مختلف مستويات تدبير الشأن العام، بما ينسجم مع أهداف البرنامج الرامية إلى دعم المشاركة السياسية للنساء والشباب وترسيخ قيم المساواة وتكافؤ الفرص.
ولم يقتصر التكوين على الجانب النظري، بل سعى المؤطر، عبر اعتماد منهجية عمل المجموعات، إلى ربط المفاهيم القانونية والمؤسساتية بالواقع العملي، من خلال فتح المجال أمام المشاركين لطرح تساؤلاتهم ومناقشة عدد من الإشكالات المرتبطة بعمل المجالس المنتخبة وتدبير الشأن المحلي.
وقد أتاح هذا الأسلوب للمشاركين والمشاركات فرصة أكبر لاستيعاب مضامين الموضوع، وربطها بالسياق المحلي وبالتجارب التي يعيشونها داخل جماعاتهم ومجالاتهم الترابية.
كما تم التأكيد على أن الإلمام بالقوانين المنظمة لعمل الجماعات الترابية لا يهم فقط المنتخبين، وإنما يشكل معرفة أساسية لكل مواطن ومواطنة يرغب في فهم كيفية اتخاذ القرارات التي تؤثر بشكل مباشر في حياته اليومية، وكيفية التفاعل مع المؤسسات المنتخبة وتتبع عملها.
وشهدت أشغال اليوم الثاني تفاعلاً مهماً من طرف المشاركين والمشاركات، الذين انخرطوا بشكل إيجابي في النقاش وطرحوا مجموعة من الأسئلة والاستفسارات حول طبيعة عمل الجماعات الترابية وأدوار المجالس المنتخبة.
كما ساهم النقاش المفتوح في تبادل وجهات النظر والتجارب، وطرح عدد من الملاحظات المرتبطة بالتحديات التي تواجه المشاركة المواطنة على المستوى المحلي، خاصة بالنسبة للنساء والشباب.
وقد عكس هذا التفاعل أهمية المقاربة التشاركية المعتمدة في البرنامج، والتي لا تكتفي بتقديم المعارف، وإنما تسعى إلى خلق فضاء للتفكير والحوار وتبادل الخبرات، بما يساعد المشاركين على تطوير قدراتهم في مجال المشاركة السياسية.
وفي ختام اليوم الثاني، تم التأكيد على أن المعرفة بالقوانين والمؤسسات تشكل إحدى الركائز الأساسية للمشاركة السياسية الفعالة، وأن تعزيز قدرات النساء والشباب في هذا المجال من شأنه أن يساهم في بناء مواطنة أكثر وعياً وانخراطاً في تدبير الشأن العام.
وتندرج هذه الحصة ضمن برنامج تكويني متواصل، حيث خصصت الحصة الأولى يوم 20 غشت لموضوع القانون الانتخابي والترشيح.