القانون الانتخابي والترشيح محور اليوم الأول من برنامج تكوين المكوّنين في مجال المشاركة السياسية للنساء بالصويرة.

القانون الانتخابي والترشيح محور اليوم الأول من برنامج تكوين المكوّنين
في مجال المشاركة السياسية للنساء بالصويرة.
في إطار تنزيل برنامج «جامعة المساواة لتعزيز مشاركة النساء والشباب»، نظمت جمعية أصدقاء الكلمة، بشراكة مع صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء، اليوم الأول من برنامج تكوين المكوّنين في مجال المشاركة السياسية للنساء، وذلك يوم الخميس 20 غشت 2026 بالمركز الثقافي، بمشاركة 25 شاباً وشابة.
ويأتي هذا البرنامج في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز قدرات الشباب والنساء في مجال المشاركة السياسية، وتمكينهم من المعارف والأدوات التي تساعدهم على فهم مختلف القواعد المؤطرة للعملية الانتخابية، بما يساهم في تشجيع المشاركة المواطنة وتعزيز حضور النساء في الحياة العامة ومواقع صنع القرار.
وقد أطر أشغال اليوم الأول الأستاذ خليذ سرحان، المكوّن في مجال الديمقراطية والحكامة وحقوق الإنسان، حيث خصصت هذه الحصة لموضوع «القانون التنظيمي للانتخابات والترشيح»، باعتباره مدخلاً أساسياً لفهم شروط وآليات ممارسة الحقوق السياسية والانتخابية.
استهل المؤطر أشغال اليوم بتقديم عام حول أهمية الإلمام بالإطار القانوني والتنظيمي للانتخابات، موضحاً أن المشاركة السياسية لا تقتصر على ممارسة حق التصويت، وإنما تشمل كذلك الحق في الترشح، والمساهمة في النقاش العمومي، والانخراط في الأحزاب والتنظيمات، والمشاركة في تدبير الشأن العام.
وتوقف اللقاء عند المبادئ الأساسية التي تؤطر العملية الانتخابية، مع توضيح الحقوق والواجبات المرتبطة بالناخب والمترشح، وشروط ممارسة الحق في الانتخاب والترشح، إضافة إلى مختلف المراحل التي تمر منها العملية الانتخابية.
كما تم التطرق إلى شروط الترشيح وموانعه، وكيفية إيداع التصريحات بالترشيح، وأهمية احترام الآجال والمساطر القانونية، فضلاً عن مسؤولية المترشح في تقديم نفسه وبرنامجه للناخبين في إطار يحترم القواعد القانونية والأخلاقية للعملية الانتخابية.
وفي هذا السياق، تمت الإشارة إلى أن التشريع الانتخابي المغربي يقر حق النساء والرجال على حد سواء في المشاركة السياسية والترشح، كما أن الشروط الأساسية للترشح لعضوية مجلس النواب ترتبط، من بين أمور أخرى، بصفة الناخب والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية.
واحتلت مسألة تعزيز حضور النساء في المؤسسات المنتخبة حيزاً مهماً من النقاش، حيث تم إبراز أهمية التدابير القانونية والمؤسساتية الرامية إلى دعم المشاركة السياسية للنساء، باعتبارها جزءاً من مسار تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص في ممارسة الحقوق السياسية.
كما ناقش المشاركون التحديات التي ما تزال تواجه النساء الراغبات في الانخراط في العمل السياسي، سواء تعلق الأمر بالمعرفة بالقوانين والمساطر الانتخابية، أو بالقدرة على إعداد البرامج الانتخابية والتواصل مع الناخبين، أو بالصعوبات المرتبطة بولوج مواقع القرار.
وقد شكل هذا المحور مناسبة للتأكيد على أن تمكين النساء من المعرفة القانونية يمثل إحدى الخطوات الأساسية لتعزيز استقلاليتهن وقدرتهن على المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية.
وشهدت أشغال اليوم الأول تفاعلاً لافتاً من طرف المشاركين والمشاركات، الذين طرحوا مجموعة من الأسئلة والاستفسارات المرتبطة بالواقع العملي للانتخابات والترشيح.
كما انفتح النقاش على عدد من الحالات والأمثلة العملية، خاصة ما يتعلق بالشروط القانونية للترشح، والمساطر المرتبطة بإيداع ملفات الترشيح، والحقوق التي يتمتع بها المترشحون، إلى جانب الإكراهات التي قد تواجه النساء والشباب أثناء خوض التجارب الانتخابية.
وساهم هذا التفاعل في تحويل الحصة من مجرد تقديم للمقتضيات القانونية إلى فضاء للحوار وتبادل التجارب وطرح الإشكالات الواقعية، وهو ما أتاح للمشاركين فرصة ربط المفاهيم القانونية بالممارسة السياسية على المستوى المحلي والوطني.
وفي ختام اليوم الأول، تم التأكيد على أهمية استمرار مثل هذه التكوينات، باعتبارها آلية لبناء جيل من الشباب والنساء القادرين على فهم المؤسسات والقوانين الانتخابية، ونقل هذه المعارف إلى محيطهم، والمساهمة في تشجيع مشاركة النساء في الحياة العامة.
ويستمر البرنامج التكويني يومي 21 و22 غشت 2026، من خلال محاور أخرى تهم القانون المتعلق بالجماعات الترابية والتواصل السياسي، ضمن برنامج يمتد على خمس حصص تكوينية، بهدف تعزيز قدرات المشاركين في مجالات الديمقراطية والحكامة والمشاركة السياسية.
ويشكل هذا البرنامج، الذي يستهدف تعزيز قدرات الشباب والنساء، خطوة عملية نحو ترسيخ ثقافة المشاركة المواطنة، وخلق فضاءات لتبادل الخبرات والتجارب، بما يساهم في بناء مجتمع أكثر مساواة وتوازناً وتضامناً.